عبد الرحمن حسن حبنكه الميداني
47
معارج التفكر ودقائق التدبر
فالإنس قد يمكرون ويكيدون ويوسوسون بأسباب خفيّة أو ظاهرة ، لإنزال الشرّ أو الضرّ ، أو الأذى ، فيمن يكيدونه ، وهذا من لوازم التخيير والتمكين والتسخير ، للابتلاء في ظروف الحياة الدنيا . والجنّ قد يفعلون مثل ذلك ، بأسباب خفيّة ، مكّنهم اللّه منها ، وسخّرها لهم ، غير أسباب الإنس ، وهذا من لوازم التخيير والتمكين والتسخير . والشياطين وهم كفرة الجنّ ومردتهم قد يوسوسون ، ويغرون ، ويسوّلون إطماعا بالباطل ، لدفع الناس بوساوسهم ، وإغراءاتهم ، وتسويلاتهم ، إلى الكفر والفسوق والعصيان ، وهذا من لوازم التخيير والتمكين والتسخير . وكلّ ما لا يملك الناس أسباب الحماية منه ، واتخاذ الوقاية من أسباب شرّه أو ضرّه أو أذاه ، فقد تكفّل اللّه عزّ وجل للمؤمنين به ، المستقيمين على طاعته ، والمستعيذين به ، بأن يتدخّل جلّ وعلا ، ليحميهم ويقيهم من الشرور ، ذوات الآثار الضّارّة في آخرتهم ، إذا استعاذوا به حقاّ وصدقا ، ولجؤوا إليه من عمق قلوبهم ، وتوكّلوا عليه ، داعين متضرّعين له ، وقد يدفع عنهم المضارّ الدّنيويّة أيضا ، ما لم تكن حكمته قد قضت بأن يبتليهم ببعضها ، بشرط أن يستعيذوا به حقا وصدقا ، ويلتجؤوا إليه من عمق قلوبهم ، ويتوكّلوا عليه ، داعين متضرّعين له ، مخلصين في دعائهم وعبادتهم له . وقد عوّد اللّه عزّ وجلّ عباده المؤمنين الصّادقين أن يردّ كيد أعدائهم في نحورهم ، وأن يعيذهم من شرورهم ، إذا استعاذوا به والتجؤوا إليه . ومكّن الرّبّ الخالق جلّ جلاله ذوي الإرادات الحرّة من اتخاذ مقادير محدّدة من الأسباب ، للوقاية والحماية من أنواع الشرّ والضّرّ والأذى ، التي قد تأتي بها القوانين الكونية الجبريّة ، والتي مكّن عباده من اتّخاذ أسبابها ،